السيد علي الطباطبائي
318
رياض المسائل
الشيخين في التعدية إلى ما عدا الوالدين وإن منع عنهما مرتين ( 1 ) ، ولذا نسبه الأصحاب إلى اضطرابه في البين ، وتردده في اختياره أحد هذين القولين ( 2 ) . هذا ، ومما ذكرناه من الأدلة منعا وجوازا يظهر وجه التعدية للحكم إلى سائر معاندي الحق وإن اختص كلام الجماعة بالكفرة ، المتبادر منهم من ليس لهم من الإسلام حظ بالمرة . وبهذا التعميم صرح في الغنية ( 3 ) والتقي ( 4 ) والمقداد في الشرح ( 5 ) نافيا الأول بعده الخلاف ، وهو لازم لكل من اشترط القربة . * ( ولو وقف المسلم على الفقراء ) * أو العلماء أو نحوهما مما يدل على وصف مع العموم لغة * ( انصرف إلى ) * ذي الوصف من * ( فقراء المسلمين ) * وعلمائهم . * ( ولو كان ) * الواقف المتلفظ بتلك اللفظة * ( كافرا انصرف إلى ) * ذي الوصف من * ( فقراء نحلته ) * وملته بلا خلاف أجده ، عملا بالعرف وشهادة الحال والعادة ، فيخصص بها ما يقتضيه اللفظة من العموم لكل فرد فرد لغة ، بناء منهم على تقديم العرف عليها مطلقا ، ويأتي على مذهب من عكس التعميم مطلقا ولو إلى غير ذي الوصف من نحلته . وهو مع مخالفته الإجماع هنا ظاهرا محجوج بما تقرر في محله ، مضافا إلى اختصاص الخلاف في تقديم أحدهما على الآخر بكلام الشارع ، لا نفس العرف المتقدم اصطلاحه على اللغة والشرع إجماعا ، مع أن إرادة ذي الوصف من نحلته ليس من حيث كونه حقيقة فيه دون غيره في عرف الواقف ، بل من حيث شهادة الحال بإرادته خاصة ، وإن ذلك إلا من قبيل إرادة بعض أفراد
--> ( 1 ) السرائر 3 : 159 و 167 . ( 2 ) التنقيح 2 : 314 . ( 3 ) الغنية : 297 . ( 4 ) الكافي في الفقه : 326 . ( 5 ) التنقيح 2 : 314 .